المناوي
435
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان عارفا بالفقه والتّفسير والتّصوّف والرقائق ك « الإحياء » « 1 » وله الحظّ الأوفر من الزّهد والورع . وكان لا يمسّ شيئا من الدّنيا مع كثرة عياله ، وينفق من الغيب ، فيقبض من التّراب ، فيخرج بكفّه قدر « 2 » مطلوبه عددا ووزنا . وأعطى ابنه مرّة قطعة حلوى من سقف البيت . وكان يكلّم الموتى ويكلّمونه . وكان يعرف بنقّاد الرّجال « 3 » . وله خبرة تامّة بطريق القوم . صلّى ركعتي الفجر ، ثمّ نزل عن سريره ، وجعل رجله في القبقاب ، ثمّ انحنى على سريره ، ووضع جبهته عليه ، فمات . * * * ( 520 ) عبد الرّحمن النّويريّ « * » العارف الكبير الشّأن ، كان عظيم المجاهدة والتقشّف ، بالغ الصّيانة والتعفّف ، مظهرا علم علم التّصوّف ، المشهور ، مسويّا في الحقّ بين الأمير « 4 » والمأمور . كان مقيما بمصر ، وكان يغزو ، فحضر الجهاد بدمياط لمّا أخذها الفرنج « 5 » ، فاستشهد بأيديهم ، ولمّا ضرب الفرنجيّ عنقه ، وصارت الرّأس
--> ( 1 ) جاء في طبقات الخواص 64 : وكان له اشتغال بكتب الرقائق كإحياء علوم الدين . ( 2 ) في ( ب ) : بكفه من التراب قدر . ( 3 ) في طبقات الخواص : بنقاد الأولياء . * روض الرياحين 498 ( حكاية 457 ) ، جامع كرامات الأولياء 2 / 57 . وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 414 . ( 4 ) في ( أ ) : بين الآمر . ( 5 ) واقعة دمياط : أخذت الفرنج دمياط في شعبان سنة 616 بعد حصار طويل ، ثبت أهل البلد ثباتا لم يسمع بمثله ، وكثر فيهم القتل والجراح والموت ، وعدمت -